Email: alrafedein@hotmail.com
للقرآن ظهر وبطن/ اية الله العظمى السيد كمال الحيدري       توظيف التكنولوجيا في تعزيز نزاهة العملية الانتخابية // عبد الله فاضل العامري       دراسة: العلاقة الروسية الإسرائيلية الجديدة ومدى تأثيرها على سورية وإيران - إعداد: د.خالد ممدوح العزي       قراءة في كتاب أصول التربية : إضاءات نقدية : د.على أسعد وطفة       بحث عن تحاف الايمان كله حيال حلف الشرك كله - الحاج هلال ال فخرالدين       الإعلام والحوار الحضاري - أ.د. أسعد السحمراني       تدويل الجامعات للوصول للعالمية - ضمن أهدافنا       دراسة ( المجتمع المدنى ) بين المفهوم والماهية والثقافة / طارق فايز العجاوى       الديانة السيخية ... التاريخ..والاعتقاد. ( سلسلة بحوث الاديان) - علي حسن الشيخ حبيب       الطريقة الأيحائية في التعليم (طريقة لوزانوف) Suggestopedia - ا.م.د.هاشم كاطع لازم       لماذا لا يمكن لاسرائيل ان تكون دولة يهودية؟ / شلومو أفنيري       النظريات التي أعقبت نظرية الانفجار العظيم .       اللغة العربية.. تحديات عاصفة ومواجهة متواضعة/ حسام الخطيب       تطوير التعليم العالي والبحث العلمي في الجامعات والمعاهد العراقية // د. عدنان الظاهر       ستراتيجية السياسة النقدية في العراق ج 1 // د. مظهر صالح       الله.. والنفس البشريّة - الشيخ محمد متولي الشعراوي       أطوار العنف ضد المرأة - د. آمال كاشف الغطاء       القرن القادم: هل هو قرن صيني أم أمريكي؟       إدمان الإنترنيت وأثره على الصمت / أ. د. أمل المخزومي       أبو ذر الغفاري - الكاتب : العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني (قدس سره)       الشرق الاوسط في الاستراتيجية الدولية // السفير شي يان تشوين SHI YAN CHUN       نظرة على كتاب : "بحوث ودراسات في اللهجات العربيّة"       إشكاليات الشرق الاوسط الجديد دراسة في فلسفة نهاية التاريخ // أ.د. وليد سعيد البياتي       الأطفال في عالمنا الإسلامي: الحقوق والتحديات - صالح الطائي       نحن والفكر المستورد- د. هشام غصيب       اليمن: احتمالات الحرب الشاملة ونتائجها المتوقعة       مستقبل الــبـروتـيــن الحيواني - أليكس رينتون       تركيا وفرنسا وملأ الفراغ في العالم العربي// سونر چاغاپتاي       شيخ الطائفة الطوسي-يعقوب يوسف آل نجف - بوشهر.الجامعة الإسلامية الحرة       الهلال الشيعي بين الأسطورةِ والحقيقة - بيير بلهافي       
   

     أقسام المركز

New Page 2

     إصدارات المركز











المزيد...


المشاركات تعبر عن وجهات نظر اصحابها


مركزالرافدين للدراسات والبحوث الإستراتيجية » أقسام الدراسات » بحوث و دراسات مستقبلية


واقع ضمان الجودة والإعتماد بمؤسسات التعليم العالى فى السودان - د. سليمان زكريا سليمان عبدالله



يعتبر التعليم العالى أحد العناصر المهمة فى عملية التنمية الشاملة وركيزة أساسية من ركائز تطور المجتمعات وسبباً من أسباب نهضتها وتقدمها ورقيها فهو يحتل موقعاً حيوياً فى تسيير منظومة التنمية الشاملة وفى توجيهها وتحسينها وفى رفع مستوى المجتمع من جميع النواحي الثقافية والفكرية والإدارية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية والعلمية والعملية، ويعد التعليم العالى المتميز من أهم الوسائل لتنمية المهارات وبناء القدرات البشرية التى تحتاجها قطاعات العمل والإنتاج والخدمات والمرغوبة لتحول المجتمعات إلى إقتصاد المعرفة وسرعة الإندماج فى الإقتصاد العالمى فهو بذلك يعتبر إستثماراً إستراتيجياً يتم من خلاله إعداد وتأهيل القوى العاملة التي تتطلبها أسواق العمل والإحتياجات التنموية الوطنية وهذا ما يفسر الإهتمام المتزايد الذى تبذله مؤسسات التعليم العالى فى الدول المتقدمة فى تحديث برامجها بما يلبي متطلبات التنمية المتجددة فى مجتمعاتها. وقد جاء إنشاء مؤسسات التعليم العالى-  ومن أبرزها الجامعات-  فى الأساس لخدمة المجتمع والمساهمة فى التنمية الإجتماعية الشاملة لذلك كان التدريس، والبحث العلمى، وخدمة المجتمع فى شتى المجالات من أهم  الأهداف التى تطلع بها الجامعات.

وتعد قضية ضمان الجودة والإعتماد لمؤسسات التعليم العالى من القضايا المهمة التى شغلت ومازالت تشغل إهتمام صناع القرار ومخططى السياسات التعليمية وإدارات هذه المؤسسات خاصة بعد الإنتشار الكمى لمؤسسات التعليم العالى وإزدياد أعداد الطلاب المنتسبين لهذه المؤسسات هذا بالإضافة إلى التنوع الكبير فى أنماط التعليم والمنافسة الشديدة بين هذه المؤسسات، يتضح ذلك جلياً من خلال الإهتمام بالأنظمة التعليمية والسعى المتواصل لتحسينها وتطويرها كونها خياراً إستراتيجياً تسطيع من خلاله المؤسسات رسم سياساتها التعليمية المثلى التى من شانها إنتاج أجيال مؤهلة و قادرة على التفاعل مع معطيات العصر وتحدياته وبذلك تستطيع المؤسسة التعليمية أن تخلق لنفسها سمعة أكاديمية متميزة وهوية معترف بها محلياً واقليميًا ودوليًا. وتعتبر الجودة أحد أهم الوسائل والأساليب لتحسين بنية النظام التعليمى بمكوناته المادية والبشرية والإرتقاء بمستوى أدائه، حيث لم يعد الحديث عن جودة العمل التعليمى أمراً نظرياً أو بديلاً يمكن أن تأخذ به المؤسسة التعليمية أو تتركه، بل صار واقعاً وخياراً لا مفر منه وهو ضرورة ملحة تمليها حركة الحياة المعاصرة وهو يعد إستجابة منطقية وطبيعية للعديد من التغيرات غير المسبوقة التي تواجهها هذه المؤسسات التعليمية، لذلك صار متعارفاً على أن ضبط الجودة يعتبر متطلباً قبلياً وشرطاً لإجراءات الحصول على الإعتماد الأكاديمي (البرامجي والمؤسسي) وفي هذا الإتجاه يمكن الإشارة إلى العلاقة الوثيقة بين ضمان الجودة والإعتماد من خلال تعريف ضمان الجودة بأنه تصميم وتنفيذ سياسات وآليات للتأكد من وفاء المؤسسة التعليمية بمتطلبات الجودة وفق معايير محددة وهذه المعايير هى الموضوعة من قبل هيئات الإعتماد.

لقد أصبح تحسين جودة التعليم العالى أحد الأهداف الاستراتيجية لكل مؤسسات التعليم العالي التى تتطلع إلي تحقيق الريادة والتميز وذلك لأن التحدى الرئيس لهذه المؤسسات التعليمية لم يعد يتمثل فقط فى تقديم التعليم، ولكن التأكد من أن ما يتم تقديمه من خدمات تعليمية يتسم بجودة عالية تنتج خريجين بمواصفات تلبى إحتياجات سوق العمل ومساهمين فى دفع عجلة التنمية، فالجودة فى المجال التربوي تشير إلى مجموعة من المعايير والإجراءات يهدف تنفيذها إلى التحسين المستمر فى المنتج التعليمي. ويعتبر مفهوم الجودة وفقاً لما تم الإتفاق عليه فى مؤتمر المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) الذي أقيم فى باريس فى التاسع من أكتوبر للعام 1998م "أن الجودة فى التعليم العالي مفهوم متعدد الأبعاد ينبغي أن يشمل جميع وظائف التعليم وأنشطته مثل: المناهج الدراسية، البرامج التعليمية، البحوث العلمية، الطلاب، المباني والمرافق والأدوات، توفير الخدمات للمجتمع المحلي، التعليم الذاتي الداخلي وتحديد معايير مقارنة للجودة معترف بها دولياً".

والمتتبع للحركة التعليمية فى البلدان المتطورة  والتى تحتل مؤسسات التعليم العالى فيها مراتب الصدارة فى التصنيفات العالمية المختلفة يجد أن هذه المؤسسات تولى عناية خاصة  لتحقيق الجودة الأكاديمية من خلال مراجعة أساليب التدريس والنشاطات البحثية ونظم الإدارة وبيئة التعليم وتوضع هذه الأنشطة فى صدر الأولويات  وترصد فى مقابلها ميزانيات ضخمة  بسبب قناعاتها بأنه يقع على عاتقها مسئولية إعداد وتأهيل الأجيال لمواجهة تحديات العصر وهذا يسهم بشكل كبير فى بلوغها مراكز متقدمة من التصنيف العالمى لمؤسسات التعليم العالى.

وبالنظر إلى واقع التعليم العالى ومؤسساته المختلفة فى السودان يلحظ  التوسع الكبير فى إنشاء الجامعات وإزدياد أعداد الطلاب المنتسبين لهذه المؤسسات وإقبال القطاع الخاص على الإستثمار فى التعليم العالى وظهور أنماط جديدة للتعليم كالتعليم المفتوح والتعليم عن بعد وقد ظلت هذه المؤسسات التعليمية خلال الفترات القليلة الماضية تعتمد على الكفاية الكمية لمخرجاتها دونما إهتمام كبير بالكفاية النوعية مما أغرق سوق العمل السودانى بأعداد كبيرة من المخرجات  أحدثت إختلالاً فى ميزان العرض والطلب على العمالة. فالنمو المضطرد في أعداد الطلاب بمؤسسات التعليم العالى لم يصاحبه نمو موازي فى المباني والتجهيزات والأجهزة والتقنيات وكذلك أعداد ومؤهلات أعضاء الهيئة التدريسية وأيضاً فى الخدمات الطلابية إضافة إلى إزدحام قاعات المحاضرات وما يترتب على ذلك من أسلوب التدريس الذى غالباً ما يكون بطريقة نظرية تخيلية بالإستعانة بالمحاضرة والسبورة وذلك بسبب عجز الإمكانيات والتجهيزات المعملية والوسائل السمعية والبصرية عن مجاراة الأعداد الضخمة من الطلاب، وهذه الطريقة تقضى على عملية التفاعل التربوي الناشئة من الإحتكاك المباشر بين الطالب وأستاذه مما تترتب عليه نتائج عكسية من حيث نوعية الخريج المرتقبة.

وإستشعاراً منها  بالحاجة الماسة لضبط جودة التعليم العالى والإرتقاء به فقد عملت وزارة التعليم العالى علي إنشاء الهيئة العليا للتقويم والإعتماد فى العام  2003م لتتولى مهام ومسئوليات إحداث التغيير النوعي المطلوب ولتسهم بفاعلية فى تحسين وتطوير وتجويد أداء مؤسسات التعليم العالي فى السودان ضمن إجراءات وأعراف المستوى المقبول محلياً وإقليمياً وعالمياً. وقد إنطلقت الهيئة منذ ذلك التاريخ فى التعامل مع قضية الجودة بمساعدة مؤسسات التعليم العالي على إنشاء وحدات ومراكز فاعلة للتقويم الذاتى وضمان الجودة والإعتماد كإستجابة ضرورية فى سبيل تطوير البرامج وتنمية القدرات والإمكانيات المادية والبشرية ومواكبة للتطورات العالمية الراهنة في مجالات التعليم الجامعي وحتي لتتمكن هذه المؤسسات من تحقيق مبدأ إنسجام العملية التعليمية مع متطلبات سوق العمل وخطط التنمية الإقتصادية. وكل ذلك يجئ وفقاً للمعايير الموضوعة من قبل الهيئة العليا للتقويم والإعتماد.

والآن فقد إنتظمت بمعظم الجامعات السودانية وحدات ومراكز التقويم الذاتى ولجان الجودة والإعتماد والتى تمثل أهم أهدافها فى نشر وتعزيز ثقافة ومفاهيم التقويم الذاتى وضمان الجودة وأهمية الإعتماد الأكاديمي البرامجي والمؤسسي مما يحقق التميز فى الأداء ويدعم إنجاز المهام وإعلاء قيم التميز والقدرة التنافسية. وجميع هذه الوحدات وضعت إطاراً تفصيلياً تربط من خلاله الجودة فى التعليم العالى بجملة من العناصر هى: البرامج الأكاديمية، والمناهج التعليمية، وهيئة التدريس، والمرافق الجامعية، والعمليات الإدارية، ودعم ومساندة الطلاب، وعمليات التقويم والتغذية الراجعة وغيرها. فعلي سبيل المثال، فقد صيغت أهدافاً إستراتيجية كوضوح الرؤية والرسالة والأهداف للمؤسسة التعليمية والبرامج الأكاديمية بها وملائمة الخدمات المساندة للطلبة وإرشادهم وملائمة طرق تقييم تعلم الطلاب وغير ذلك. وعلي جانب السياسات الكلية للدولة، نجد أن الخطط الإسترتيجية القومية المتعاقبة لم تغفل التأكيد على أهمية ضمان الجودة فى منظومة التعليم لضمان مخرجات عالية الجودة تؤدي إلى التحفيز على البحث والإبداع والابتكار والريادة العلمية فتم فى هذا الخصوص صياغة أهدافاً إسترتيجية كلية للوصول بالعملية التعليمية الي مستويات الجودة التي تلبي متطلبات التنمية بالسودان. فمثلاً، أعتبر تحسين نوعية التعليم وتجويد مخرجاته وبناء القدرات في النظام التعليمي لخلق اجيال قادرة علي المنافسة أحد أهداف الخطة الخمسية (2007-2011)، كما تم إعتبار مجموعة من الأهداف من خلال الخطة الإستراتيجية القومية ربع القرنية (2003-2027) منها علي سبيل المثال: إعداد خريجين ذوي مهارات عالية  قادرين علي تلبية متطلبات التوجه التنموي للبلاد وإعادة صياغة المناهج والمقررات الدراسية بما يتسق مع تلك التوجهات وحاجات الدولة الراهنة والمقبلة وتجمع بين المعارف والمهارات ذات المستوي الرفيع وإعطاء إعتبار خاص لمهارات خلق الأعمال وبناء روح المبادرة لدى الطلاب لتيسير إمكانيات تشغيلهم بعد التخرج بحيث لا يظلوا مجرد باحثين عن العمل بل أن يصبحوا عناصر فاعلة في إستحداث فرص العمل .

وعلى الرغم من هذه الصورة الإيجابية التي نراها نظرياً فإن مؤسسات التعليم العالى في السودان لازالت تعانى العديد من التحديات التي لا تحلها الأنظمة والتعليمات والإشراف الوزاري فقط دونما الإهتمام بالتطبيق الإيجابي والفعال، وقد تمثلت تلك المعاناة فى التصنيفات التي آل اليها حال مؤسساتنا التعليمية حديثها وقديمها. فمن يتتبع ذلك لا يكاد يجد آية جامعة سودانية من ضمن أفضل 1000 جامعة علي مستوي العالم وهذه لوحدها تعتبر مؤشراً لعدم جودة مخرجات الأنظمة التعليمية بهذه الجامعات (فى هذا الإتجاه يمكن الإشارة إلي أن تصنيف أول جامعة سودانية - وهي جامعة الخرطوم- جاء في المرتبة رقم 1216 وذلك حسب تصنيف ويبوميتركس (Webometrics) لشهر يناير 2012، كما لم يرد ذكر أسم آية جامعة سودانية في تصنيف شنغهاي للجامعات العالمية منذ إطلاق ذلك التصنيف للمرة الاولي فى العام 2003م. وفى المقابل، وبالنظر إلى واقع مؤسسات التعليم العالى في بعض البلدان العربية كما في المملكة العربية السعودية ومصر والامارات والأردن والكويت وغيرها يجد بعضاً من جامعاتها تحتل مواقعاً متقدمة في التصنيفات مقارنة بجامعاتنا السودانية وذلك علي الرغم من حداثة تأسيسها وهي بطبيعة الحال وصلت الي هذه المراتب المتقدمة من خلال تطبيقها والتزامها بأساليب إدارة الجودة في تحسين كفاءة منسوبيها وضمان جودة مخرجاتها وإبداعها وتميزها في ممارسات الجودة الشئ الذي إنعكس أثره فى النقلة النوعية فى التدريس الجامعي وتقديم الخدمات التعليمية والبحثية المواكبة لمعايير الجودة والإعتماد الأكاديمي العالمية فى مختلف مجالات العلوم وفى خدمة المجتمع المحلى. وإذا لم تواجه هذه التحديات بخطط علمية دقيقة يتم تنفيذها بسرعة تساير درجة الإلحاح، فإن وضع الجامعات قد يتدهور أكثر مما هو عليه الآن. ولعل نسبة طلاب الجامعة إلى أساتذتها خير شاهد على بعض هذه التحديات، وكذلك ضعف إستقطاب الكفاءات البشرية للعمل في الجامعات، وغياب دور الطلاب في الأنشطة المتعلقة بالتقويم الذاتي والجودة وإفتقار العديد من البرامج الأكاديمية للرؤية والرسالة، وفي كثير منها تكون هذه الرؤية والرسالة مكتوبة وموثقة ولكنها لم تعلن بالصورة التى تعرف بالبرنامج بين أطراف العملية التعليمية (وبصورة خاصة الطلاب). هذا بالإضافة إلى عدم ملائمة الأعباء التدريسية لأعضاء هيئة التدريس مع متطلبات الأداء الفعال. ومن ذلك أيضاً إستخدام وسائل وطرق تدريس تقليدية تجاهلها الزمن أسهمت في إفتقاد الطالب لما يجذب فكره وإنتباهه، وكذلك ضعف مساهمة الباحثين والأكاديميين بالجامعات السودانية فى الدوريات العلمية العالمية المدرجة في المعهد العالمي للمعلومات العلمية (ISI) والتى تعتبر أحد آليات تصنيف الجامعات. ومن أبرز ما يتنافي مع معايير الجودة  فى مؤسساتنا التعليمية هو شيوع ذلك النمط (السالب) المستخدم من غالبية أعضاء هيئة التدريس في تزويد الطلاب بالمعلومات والمعارف العلمية من خلال مايسمي ب (الشيت: Sheet) أو المذكرات الجاهزة والصغيرة في حجمها الشئ الذى عصف بتواصل الطلاب مع المكتبات ومصادر المعلومات الأخري (كالإنترنت) وهذا ما ألقي بظلال سالبة على تحصيل الطالب العلمي... وغير ذلك من التحديات.

وإذا كان علينا أن نقدم توصيات يمكن أن تخدم مسيرة التعليم العالي وتساعد جامعاتنا فى أداء رسالتها وفي إستجابتها لمتطلبات التنمية، فإن من أهم هذه التوصيات ما يلي:

اولاً: علي إدارات الجامعات والكليات المختلفة:

  • الإلتزام بأسلوب التخطيط الإستراتيجي الذى يهتم بوضع التصورات المستقبلية والإستعداد لمعالجة المشكلات المتوقعة وتنمية القدرة على التصدي لها وإيجاد الحلول لها والتنبؤ بآثارها والإنعكاسات الناتجة عنها مع الإهتمام بالتطبيق الفعلي للخطط الإستراتيجية ومتابعة تنفيذها ومدي التقدم فيها.
  • العمل وبصورة دورية على إستضافة أساتذة جامعيين من ذوى الكفاءة أو الخبرة الواسعة فى مجالات التدريس الجامعي والتقويم وتطوير المهارات للمشاركة في تقويم ومراجعة البرامج الجامعية وتطويرها والمساهمة فى تطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس.

تحفيز أعضاء هيئة التدريس وحثهم على  إجراء الدراسات والبحوث المتصلة بتطوير التعليم الجامعي وتطوير الأداء الإداري داخل الجامعة. وإجراء الدارسات والأبحاث لتقويم الكفاءات الداخلية والخارجية للجامعة. والعمل على عقد ورش العمل والحلقات العلمية التي تجمع جميع أطراف العملية التعليمية لمناقشة نتائج هذه الدراسات والإلتزام بتطبيق ما يصدر عنها من مقترحات وتوصيات.

  • العمل على تفعيل آليات المشاركة الطلابية في تقييم البرامج الأكاديمية وفي تطبيق نظم الجودة بالجامعات وأخذ آرائهم بجدية، حيث أشارت أدبيات الإعتماد الأكاديمي أن آراء ووجهات نظر الطلاب تعتبر أحد مصادر الأدلة التى يصدر علي أساسها الأحكام. حيث يمكن فى هذا الإتجاه أن تتبني الجامعات أسبوعاً خلال العام (وكل عام) يخصص للجودة وتقييم البيئة التعليمية بمكوناتها المختلفة، يتضمن هذا الأسبوع أنشطة وفعاليات يقوم الطالب نفسه بتنظيمها وتنفيذها وعلى الجامعة أن تمهد لذلك بإعداد دليل الطالب لتفعيل منظومة الجودة.
  • دعم مخصصات الإنفاق على نمو عضو هيئة التدريس والكوادر العاملة وتدريبهم وتطوير مهاراتهم.
  • توفير الدعم المالى الذي يمكن وحدات ومراكز ضمان الجودة والإعتماد من ممارسة أنشطتها بالصورة المحققة للغرض.
  • ضرورة تفعيل وتطبيق القرارات واللوائح الخاصة بإختيار وتعيين أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة مع الإلتزام الصارم بتطبيق معايير الكفاءة والتميز في عمليات الإختيار دون الأخذ في الإعتبار أي مؤثرات أخرى.

التركيز على الجوانب الأكاديمية والعلمية والبحثية في الجامعات وعدم الإنشغال بالأمور الإدارية علي حساب هذه الجوانب.

إعداد كوادر من أعضاء هيئة التدريس وغيرهم للتدريب في مجالات الجودة والاعتماد الأكاديمي وتطوير المهارات.

تحفيز أعضاء هيئة التدريس في الجامعة للتميز والجودة في الأداء التدريسى والبحثي وخدمتهم للمجتمع المحلي.

مراجعة أداء أعضاء هيئة التدريس بصورة دورية بناءاً علي إعتبارات مختلفة منها (مثلاً) مساهمة عضو هيئة التدريس فى تطوير الخطط التدريسية وتطوير أساليب وطرق التدريس، ومشاركاته العلمية ومساهماته البحثية، ومواكبته للتطورات العلمية والتكنولوجية ومدي تعاونه مع متطلبات العمل والمستجدات فيه.

ثانياً: علي إدارات وحدات ومراكز ضمان الجودة والإعتماد بالجامعات:

العمل الجاد علي تكوين لجان الجودة علي مستوي جميع الأقسام الأكاديمية ووضع الخطوط العامة لها ومتابعة عملها بصورة دورية.

  • العمل علي مساعدة الوحدات الأكاديمية للجامعة لإستحداث رؤية ورسالة وأهداف لجميع البرامج الأكاديمية المطروحة يشارك في إعدادها كل من لهم علاقة بالعملية التعليمية من أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب حيث أن من أهم عوامل نجاح الجامعات في أداء أدوارها المطلوبة أن يكون لها رؤية واضحة، وأهداف محددة، ورسالة معروفة، وخطط مدروسة تضمن رفع مستوى الأداء وتحقق جودته ودقته (والعمل علي نشرها). فاذا كانت هذه المفاهيم واضحة نوعاً ما بالنسبة للمؤسسة إلا أن البرامج الأكاديمية تحتاج إلى مراجعة مستمرة وعمل دؤوب لتطويرها وتحديثها لتساير التجديدات وتستجيب لمطالب التنمية فى السودان.
  • العمل وباستمرار من أجل حث جميع الأقسام الاكاديمية باعداد  تقارير الدراسة الذاتية (الدورية) للبرامج وذلك على إعتبار أن هذه الدراسة الذاتية تمثل فحصاً مستفيضاً لمدي جودة هذه البرامج وإلزام الكليات والأقسام العلمية بالمراجعة الدورية لمحتوى المناهج في ضوء الإتجاهات العالمية المعاصرة في مجال التخصص.

ثالثاً: علي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات:

مواكبة المتغيرات المتسارعة في أساليب وطرق التدريس وتطوير المعارف والمهارات لأن  في ذلك تنمية لمهارات الطلاب.

الإهتمام بالنوعية في تقديم الرسالة التعليمية والإرتقاء بمستوي البحوث العلمية وتنمية المعرفة خارج إطار الترقية العلمية.

العمل علي إستخدام أساليب وطرق التدريس والتقويم الحديثة التي تشجع روح التفكير والإبتكار والحوار والمناقشة بين الطلاب, وتجنب الأساليب التي تعتمد على الحفظ والتلقين (ما أمكن ذلك) .

رابعاً: علي مسئولي الهيئة العليا للتقويم والإعتماد بوزارة التعليم العالي:

  • العمل عن قرب ومتابعة عمل وحدات ومراكز التقويم الذاتي وضمان الجودة والإعتماد بالجامعات.

العمل علي تنظيم المؤتمرات العلمية وورش العمل السنوية لتبادل الاراء والأفكار وتبادل الخبرات الخاصة بالتقويم الذاتي وضمان الجودة والإعتماد الأكاديمي، وفي هذا الإتجاه يمكن العمل على عقد هذه الأنشطة سنوياً تحت ضيافة جامعات مختلفة وأن تكون الدعوة فيها موجهة لكافة أعضاء هيئة التدريس بالجامعية التى تستضيف مثل هذه الفعاليات.

توفير الحوافز التشجيعية للمؤسسات العامة والخاصة التي تلتزم بمعايير ضمان الجودة المتعارف عليها دولياً وتعميم التجارب الوطنية المتميزة في مجال ضمان الجودة على جميع مؤسسات التعليم العالي للإستفادة منها.

أخيراً يجب أن ندرك جميعاً أن الوصول الي تحقيق ضمان الجودة وحصول مؤسسات التعليم العالي في بلادنا علي الإعتمادات الأكاديمية لن يتحقق من فراغ وإنما بتوافر المقومات الداعمة للتغيير والتطوير من كوادر بشرية مؤهلة وبنيات تحتية مادية وتقنية ومصادر متجددة للتعليم والتعلم تتناسب مع الطاقة الإستيعابية لهذه المؤسسات. والنجاح في بلوغ غايات ترقية الآداء وضمان الجودة مرهون بوجود وحدات فاعلة للتقويم الذاتى بمؤسسات التعليم العالى لتنفيذه. كما يجب أن تتوافر الرغبة الصادقة في كل الأطراف إبتداء من الطالب وعضو هيئة التدريس وإنتهاء بالمؤسسة للعمل من أجل تطبيق معايير تمثل استراتيجية دائمة وليست مرحلية فالجودة ليست وليدة لحظة أو مرحلة وإنما هي سياسة عامه لابد من إعتمادها وتطبيقها. كما يجب أن تتعاون الجهات المعنية ذات الشأن فى عملية ضبط معايير الجودة والنوعية وفق أسس ثابتة وواضحة يتم تطبيقها على الجميع. كما يجب عدم الإكتفاء بوضع المعايير النظرية، وإنما الإنتقال من المعيار النظري إلى التطبيق العملي حتى تكون عملية الضبط عملية جادة.

وفق الله الجميع لخدمة البلاد والعباد



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: إسمهان جعفر مساعد تدريس
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الأربعاء 06-02-2013 11:23 مساء ]

شكراً دكتور ولك منا جزيل الشكر علي هذه المعلومات القيمة


-------------------------------------

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

   

Copyright@alrafedein.com 2011 - arabportal modified by RightPC Tech