Email: alrafedein@hotmail.com
مذنب هارتلي يسقط على المنطقة الخضراء .!- مصطفى الكاظمي       دراسات: عن الحروب القديمة والحروب الجديدة // د.فالح عبد الجبار       قراءة نقدية في كتاب التربية والتحول الديمقراطي عند هنري جيرو// الاستاذ الدكتور علي اسعد وطفة       بحث عن تحاف الايمان كله حيال حلف الشرك كله - الحاج هلال ال فخرالدين       المذهب الشيعي بين صراع المحاور والحروب الاستباقية؟       تحليل التغييرات في توجهات السياسات الاقتصادية في العراق // د. فلاح خلف الربيعي       توظيف التكنولوجيا والتعليم الالكتروني       الإسرائيليات في كتب التفسير بالمأثور - د. احسان الأمين       الارهاب المزدوج! - مهند السماوي       التنويع الاقتصادي في البلدان المنتجة للنفط       نَظرة الإسْلام العَامّة إلى الأرضْ - محمد باقر الصدر       دور الأسرة في ثقافة المجتمع // محمود الربيعي       معضلة الكهرباء في العراق.. الاسباب والحلول       رائحة الفم الكريهة تزعج الملايين وعلاجها سهل       العلاقات التركية الإيرانية في ضوء تفاعلات الربيع العربي - برهان كورأوغلو       دراسة: في طبيعة المجتمع العراقي       بوريس إيخانباوم بين التصورين: الشكلاني واللساني       ( القطيعة مع التراث ) بين إشكالية السؤال و السؤال الإشكالي       إشكالية نزعة الأنا في الفكر السياسي والديني       الإغراء السياسي والمعوّق الاجتماعي للإسلاميين // أ.د. سالم لبيض       ثورة سلمية محمية // الدكتور محمد ناصح عبد الله       مُقدّمَاتٌ في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم - الدرسان 1+2- محمد باقر الصدر       العراق والصراع المزدوج... السياسة والفساد -محمد حميد الصواف       العراق ومشروع تزويد الأردن بمياه نهر الفرات // د. ريّان ذنون العباسي       مقاربــــة المتخيل في القصة القصيرة جدا       استغلال الغاز العراقي محلياً أجدى من تصديره - د. محمد علي زيني       سيارة المستقبل... مزيج من الواقع والافتراض- كمال عبيد       اهداف السياسة الخارجية العراقية من منظور جيو سياسي       العولمة في المنظور السياسي // حمزة اللامي       قوانين الإمام علي // غالب حسن الشابندر       
   

     أقسام المركز

New Page 2

     إصدارات المركز













المزيد...


المشاركات تعبر عن وجهات نظر اصحابها


مركزالرافدين للبحوث والدراسات الإستراتيجية » أقسام الدراسات » بحوث و دراسات إجتماعية


الصحة النفسية و (Paroxysmal sleep - نوم انتيابي) // تحليل : دينا سعد



الصحة النفسية و (Paroxysmal sleep - نوم انتيابي)

تحليل : دينا سعد

التعريف

هو اضطراب النوم العصبي المزمن الذي يتسم بحدوث نوبات نعاس مفرط أثناء النهار,وغالباً ما يصاحبها جُمْدِيَّة (فقدان مفاجئ للقوة العضلات).

نسبة انتشاره بين السكان منخفضة جدا حيث تتراوح بين 0.12 و 0.55 % وفق بعض الدراسات الوَبَائِيَّة .

الأعراض:

1.النعاس المفرط في النهار ورغبة في النوم لا يمكن مقاومتها, وتستمر عادة لمدة نصف ساعة, ويمكن أن تتكرر عدة مرات في اليوم.

2.الجُمْدَة:ضعف العضلات المفاجئ, الذي عادة يحدث على خلفية انفعالات قوية كالغضب أو الضحك, أو الخوف, ويظهر على شكل تراخي لعضلات الوجه وسقوط الفك أو الرأس، ضعف في الركبتين، أو الانهيار التام, وتستمر عادة عدة ثواني أو دقائق, و يكون الكلام خلالها مبهم مع وجود اضطراب في الرؤية (الرؤية المزدوجة، وعدم القدرة على التركيز)، ولكن السمع والوعي لا يتأثران, وفي بعض الحالات النادرة تتشابه مع نوبات الصرع. وبعض المصابين يشعر بزيادة حدة حواس الذوق والشم.

3.السُلوكيات التِلْقائِية: يعني أن الشخص يستمر في نشاطه (في الحديث، وفي وضع الأشياء، وما إلى ذلك) خلال نوبات النوم، مع أنه عندما يستيقظ لا يتذكر أداء هذه الأنشطة.

4.الهَلْوَسَةٌ التنويمِيَّةٌ, و/ أو التابع للنَّوم: هلوسه حية تشبه الحلم وفي كثير من الأحيان تكون مخيفة، (لمحات في الانتقال النوم واليقظة) أو تابعٌ للنَّوم (النوم واليقظة الانتقالية) تحدث أثناء الغفوة، والنوم و / أو أثناء اليقظة, وعندما يستيقظ فجأة يمكن أن يكون مشوشاً, ولديه أحلام واضحة جدا، وعادة ما يتذكرها.

5.الشَّلَلُ التَّالِي للنَّوم : عدم القدرة المؤقتة على التحدث أو الحركة عند الاستيقاظ(ولكنه أحياناً يحدث عند النوم) حيث يصبح الجسم مشلولا والمريض يعجز عن الحركة وقد يستمر من بضع ثوان إلى دقيقة وفي كثير من الأحيان يكون مخيف ولكنه ليس خطير

6.اضطراب النوم: نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى يعانون من الأرق لفترات طويلة من الزمن, والنوم الليلي لا يوفر قدر كاف من النوم العميق وبالتالي الدماغ يحاول التعويض عن هذا النقص خلال النهار مما يزيد النعاس ورغبة في النوم خلال النهار.

الأسباب:

التَغْفيق اضطراب عصبي لا ينجم عن مرض عقلي أو مشاكل نفسية كما هو الحال في اضطرابات النوم الأخرى، وتتداخل في أسبابه عدد من الطفرات الوراثية والتشوهات التي تؤثر على العوامل البيولوجية في الدماغ، جنبا إلى جنب مع عوامل بيئية تحدث أثناء نمو الدماغ، ومنها الفيروسات. وما زالت أسباب هذا الاضطراب يكتنفها الغموض مع أنه في الفترة الأخيرة اتضح أن قسماً منها يعود لتشوهات جينية تتضمن منطقة في الصبغة ستة تدعى مُعَقد هَلا (مُعَقَّدُ التَّوافُقِ النَّسيجيّ) الذي يزيد من اختطار الاستجابة المناعية على البروتينات(الهيبوكريتين والأوركسين) المنتجة من الخلاياة الدماغية والتي تنظم وتضبط أنماط النوم والشهية , ونقصهاعادة يرتبط بهذا الاضطراب لدى العديد من المرضى.

الفيزيوباثولوجي:

لدى الفرد الطبيعي المستيقظ عادة تكون موجات الدماغ ذات إيقاع منتظم, وعندما ينام فإنها تصبح أبطأ وأقل انتظاماً, وهذه الحالة تسمى بالنَوْم اللاريمي(دون الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة), وبعد حوالي ساعة من النوم موجات الدماغ تبدأ تُظهر نمطا أكثر نشاطا مرة أخرى، حتى لو كان الشخص في نوم عميق, وهذه الحالة تدعى بالحَرَكات العَينِيَّةٌ السَريعَة, وهي الفترة التي تحدث فيها الأحلام

في حالة التَغْفيق، يختل نظام وطول فترات النوم, فالحَرَكات العَينِيَّةٌ السَريعَة تحدث قبل النَوْم اللاريمي بدلا من أن تليه، وهكذا، فالتَغْفيق هو اضطراب يتسم بحدوث الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة في أوقات غير طبيعية أثناء النوم,بالإضافة إلى أن بعض المظهاهر التي تحدث عادة أثناء فترة نوم الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة فقط (كعدم السيطرة على العضلات، وشلل النوم، والأحلام) فهي تحدث في أوقات أخرى عند من يعانون من حالة التَغْفيق, كما هو الحال في فقد السيطرة على العضلات أثناء نَوبَة الجمدة, وفي الأحلام التي تحدث في بداية النوم أو عند الاستيقاظ بدلاً من أن تحدث في وسطه أو بعد مضي ساعة أو أكثر على بداية النوم.

في حالة التَغْفيق، الدماغ لا يمر في المراحل العادية من النعاس والنوم العميق ولكن يذهب مباشرة إلى مرحلة, الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة من النوم, وهذا يحمل في طياته عواقب عديدة ,ومنها:

1.النوم الليلي لا يوفر قدر كاف من النوم العميق وبالتالي الدماغ يحاول التعويض عن هذا النقص خلال النهار.

2.المصاب بحالة التَغْفيق يدخل بسرعة في ما يشبه النوم العميق جدا.

3.المصاب يستيقظ فجأة و ويمكن أن يكون مشوشاً, ولديه أحلام واضحة جدا، وعادة ما يتذكرها.

التشخيص:

تقليديا معايير التشخيص تتطلب وجود الرباعية المُغَفِّقة التي تتضمن:

1-نوبات النعاس المفرط أثناء النهار.

2-الجُمْدَة.

3-الهَلْوَسَةٌ التنويمِيَّةٌ, و/ أو التابع للنَّوم.

4-الشَّلَلُ التَّالِي للنَّوم.

في حين أن جميع هؤلاء المرضى يعانون من نوبات النعاس المفرط خلال النهار إلا أن الأعراض الثلاثة الأخيرة من الرباعية هي أعراض التَنْظيم الشاذ للحَرَكات العَينِيَّة السَريعَة أثناء النعاس, وهي مُتَأَصِّلة في المتلازمة لكن ظهورها عادة ما يكون متغير جدا , وفقط 10% من المرضى تكتمل لديهم هذه الرباعية .

ومع أن حوالي حوالي 80 % من المرضى يحدث لديهم درجة ما من الجمدة, إلا أن نسبة ضئيلة منهم يحدث لديها هلوسه تنويمية وشلل نومي، أو كليهما, مع أن هناك أعراض أخرى قد تكون مفيدة للتشخيص، ولكن تخلو من نَوْعِيَّة, ولكن سَوَابِقُ ظهور السلوك التلقائي أثناء الصَحْو (حالة غَيبوبَة تستمر خلالها فقط السلوكيات الحركية البسيطة) تشيرإلى وجود الحالة ولها قيمة نَوْعِيَّة أكبر. مع الأخذ بعين الإعتبار أن هؤلاء المرضى يشكون غالباً من اضطرابات وخيمة في النوم ليلا.

التاريخ(سَوَابِق) العائلي ايضاً يشكل أهمية في تقييم المريض الذي يعاني من النعاس المفرط في النهار. وقد تكون المُشاهَدَة الدقيقة لأطفال واشقاء المرضى الذين يعانون من حالة التَغْفيق، كافية مما قد يسمح بالتشخيص السريع خصوصا أولائك الذين يكونون في العمر النموذجي لظهور الحالة (العقد الثاني من العمر).

تشخيص حالة التَغْفيق لدى مريض لديه سَوَابِق موحية تتطلب:

1-التحقق الموضوعي من فرط النعاس النهاري عن طريق استخدام اختبار الكُمون النومي المتعدد بعد تسجيل النوم الليلي(فحص يتم من خلاله حساب المدة الزمنية التي يحتاجها المريض لكي يدخل في النوم العميق (مرحلة الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة) حيث تكون مدة قصيرة جدا, عادة اقل من خمس دقائق.

2-التحقق من وجود تنظيم شاذ في الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة خلال الدقائق العشرة الأولى من بدأ النوم.

الفحوصات المساعدة:

-مُخَطَّطُ كَهْرَبِيَّةِ القَلْب.

-مُخَطَّطُ كَهْرَبِيَّةِ الدَّمَاغِ.

الاختبار الجيني للبحث عن جين التَغْفيق:

اختبار الكُمون النومي المتعدد: فحص يتم من خلاله حساب المدة الزمنية التي يحتاجها المريض لكي يدخل في النوم العميق (مرحلة الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة).

التشخيص التفريقي:

-الأرق واضطرابات النوم الأخرى.

-مُتَلاَزِمَةُ تَمَلْمُلِ السَّاقَين.

-اخْتِلاَج.

-انْقِطاعُ النَفَسِ النَّومِيّ.

-أمراض عصبية أو نفسية أخرى تسبب أعراض مشابهة.

العلاج:

ولكن السيطرة على الأعراض تتطلب إحداث بعض التغيرات في نمط الحياة:

-تناول وجبات خفيفة الفيت جولدن أثناء النهار وتجنب الوجبات الثقيلة قبل الأنشطة الهامة.

-جدولة برامج العمل بحيث يتخللها غفوة قصيرة (10-15 دقيقة) بعد الوجبات، إذا كان ذلك ممكنا لمكافحة النعاس خلال النهار ويقلل من عدد الهجمات المفاجئة والغير المتوقعة.

-تثبيت مواعيد النوم و الاستيقاظ.

-ممارسة التمارين الرياضية في الصباح وخلال النهار وتجنبها قبل النوم.

-إبلاغ عن وجود هذه المشكلة لزملاء العمل أو الدراسة لتجنب التعرض لأثار جسدية أو نفسية على الشخص نفسه أو على من معه.

-ويمكن استخدام المُنَبِّهات للتقليل من النعاس, ومنها الميثيلفينيديت, و الديكستروأمفيتامين,والميثامفيتامين , والمودافينيل.

-أما علاج الجمدة والهَلْوَسَةٌ التنويمِيَّةٌ ، وشلل النوم يتطلب استخدام مضادات الاكتئاب بسبب تأثيرها الكابِت على مرحلة الحَرَكاتٌ العَينِيَّةٌ السَريعَة من النوم, والأكثر استخداما من هذه المجموهة البروتريبتيلين، والإيميبرامين وهما مضادا اكتئاب ثلاثية الحلقات. ولكن تحد من فعاليتهما الآثار الجانبية المُضَادة الفِعْلِ الكوليني, كذلك يمكن استخدام مضادات اكتئاب أحدث مثل الهيدروكلوريد الفينلافاكسين, والفيلوكسازين, وفلوكستين .

المَآل:

التَغْفيق حالة مزمنة لكنها ليست مرضا قاتلا، مع أنها يمكن أن تكون خطرة إذا حدثت أثناء القيادة، أو أثناء تشغيل آلة أو أو أثناء الوقوف على حواف أماكن مرتفعة أو غير ذلك من الأنشطة التي تتطلب يقظة مستمرة.

وعادة، يمكن التحكم والسيطرة على أعراضها بالعلاج الدوائي وبتغير نمط الحياة.

المضاعفات:

-بعض الصعوبات في الأداء الوظيفي, والأنشطة الاجتماعية.

-الإصابات والحوادث جراء إذا حدثت النوبة أثناء بعض الأنشطة التي تتطلب يقظة.

-الآثار الجانبية لبعض الأدوية المستخدمة في العلاج.

الوِقايَة:

لا توجد وسيلة معروفة للوقاية من التَغْفيق, لكن هناك مجموعة من النصائح العامة يمكن أن تقلل من حدوثها:

-تحديد وتثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ.

-التمارين الرياضية خلال النهار وتجنبها قبل النوم ممارسة.

-استخدام الفراش للنوم فقط وليس لمشاهدة التلفاز او العمل أو معالجة بعض الهموم والمشاكل.

-تجنب تناول المنبهات في الفترة المسائية (قبل النوم بساعتين أو أكثر).

-الالتزام بوجبات غذائية منتظمة وخفيفة خاصة المسائية.

-ضمان تهوية صحيحة ودرجة حرارة مناسبة في مكان النوم.

-ضمان جو من الهدوء خال من الضجيج والاضاءة الشديدة.

-اخذ حمام فاتر قبيل النوم.

-ترك الفراش مباشرة بعد الاستيقاظ.

-تجنب النوم والقيلولة الطويلة أثناء النهار.

-الابتعاد عن المشاكل قدر المستطاع.

-ممارسة تمارين الاسترخاء.

التعايش:

الالتزام بالنصائح الوقائية وبالعلاج يمكن المريض من التعايش مع حالته بشكل أفضل ويجنبه المخاطر والمضاعفات.

الاحلام والصحة النفسية

تعتبر الأحلام (بما فيها أحلام اليقظة) نوعاً من النشاط العقلي الذي يحدث داخل المخ خلال النوم. ويتفاوت محتوى الحلم من أفكار وصور بسيطة، الى قصص مطولة يصعب التفريق بينها وبين الحقيقة، وقد تتضمن الكثير من النشاط الجسدي.

تضم الأحلام، من وجهة النظر النفسية، أحلام النوم وهي المشاهد والمواقف التي نراها ونعايشها اثناء النوم، كما تضم احلام الحياة التي تعبر عن تطلعاتنا وامنياتنا التي نسعى الى تحقيقها في المستقبل. وتعتبر الاحلام من الظواهر الصحية المهمة لاحتفاظ عقلنا بلياقته أثناء النوم حتى لا يتكاسل حين نعود الى اليقظة. ونحن في ممارستنا للطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام من خلال ارتباطها بالحياة النفسية للمرضى والأصحاء على حد سواء، ومن خلال ما تعنيه بالنسبة للصحة النفسية حتى لو كانت مجرد أحـلام غامضـة. وبالنسبة لنـا - كأطباء نفسيين- فإن الحلم سواء كان من احلام النوم او من احلام اليقظة او من احلام الحياة يمثــل "الباب الملكي" لقراءة وفهم كثير مما يدور داخل العقل الباطن. وفي هذا الموضوع محاولة لإلقاء الضوء على بعض الجوانب النفسية للأحلام.

بين احلام الحياة واحلام النوم

يقول"انتوني روبنز" في كتابه "الخطوات العملاقة" (Giant Steps) الذي يضم 365 فكرة بسيطة في صورة دروس يومية يمكن ان يتجمع تأثيرها معا ليؤدي في النهاية الى تغيير هائل في شخصية الانسان وفي حياته على مدى العام. وتتضمن هذه الافكار اعمالاً يومية صغيرة يمكن ان يقوم بها اي واحد منا فتكون نتيجتها تحقيق احلامه مهما كانت كبيرة.ويرى "روبنز" أن اي حدث مهم وأي انجاز في حياتنا لا بد ان يكون حلماً في البداية. ويقول: إن على كل واحد منا ان يستغرق في الاحلام كل يوم لمدة قصيرة قد تكون لحظات معدودة وبعد ذلك يمكنه ان يتخذ قراراً بسيطاً يكون هو خطوة البداية نحو تحقيق الحلم او الهدف الكبير الذي يسعى إليه".

وكانت المواضيع المتعلقة بظاهرة الأحلام، ولا تزال، محل اهتمام متزايد من جانب الأطباء النفسيين. واتجهت الأبحاث الى إخضاع الأحلام الى دراسات علمية ومعملية لكشف الكثير من الغموض الذي يحيط بتفسير كيفية وأسباب حدوث الأحلام أثناء النوم، وفي بعض هذه التجارب تم متابعة أشخاص من المرضى والأصحاء أثناء النوم مع توصيل أقطاب ترصد نشاط العقل والجهاز العصبي خلال مراحل النوم على مدى ليلة كاملة أو أكثر. وقد تبين أن الأحلام تحدث خلال مراحل معينة مع حركة العين السريعة (Rapid eye movement) ومدتها عشر دقائق تقريباً تتكرر مرة كل 90 دقيقة. ولعل ذلك هو السبب في أننا نحلم بأشياء متعددة أثناء النوم ليلاً غير أننا لا نتذكر سوى آخر هذه الأحلام قبل أن نستيقظ في الصباح.

كيف تحدث الاحلام؟

يتم الحلم عادة على أحد مستويين: الأول هو استدعاء بعض الأحداث التي مرت بنا خلال اليوم، أو الأشياء التي تشغل بالنا قبل النوم مباشرة. أما المستوى الثاني فإنه أعمق ويتضمن الأفكار والرغبات والصراعات الكامنة في العقل الباطن من قبل. والأشياء التي تظهر في أحلامنا عادة هي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيع إظهارها للآخرين في الواقع، أو بعض التطلعات والأمنيات التي ليس بمقدورنا الوصول اليها عملياً، وتكون الفرصة متاحة أثناء النوم للتنفيس عن هذه الأشياء وهي من محتويات العقل الباطن بما يحقق لنا الإشباع الذي نعجز عنه في الواقع أثناء اليقظة، وهذا ينطبق على احلام النوم، اما احلام الحياة بمفهومها الذي يعني التطلعات والامنيات التي نسعى الى تحقيقها في المستقبل فإنها تتم على مستوى التفكير والوعي بمشاركة العاطفة والوجدان.

وليست الأحلام ظاهرة مرضية على الإطلاق، بل على العكس من ذلك فإنها -من وجهة النظر النفسية- تعبير عن حالة الصحة النفسية المتوازنة . لكننا بحكم ممارسة الطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام في شكوى المرضى المصابين بالاضطرابات النفسية المختلفة مثل القلق والاكتئاب والفصام، فالكوابيس (nightmares) هي إحدى الشكاوى الرئيسية لمرضى القلق حيث تحول نومهم الى معاناة أليمة لأنها دائماً تدور حول أحداث مخيفة تسبب الأزعاج. وفي مرضى الأكتئاب أيضاً تحدث الكوابيس بصفة متكررة أثناء النوم ويكون محتواها في كل الأحوال أحداث تبعث على الاكتئاب فيصحو المريض من نومه ويستقبل يومه وهو في أسوأ حالاته النفسية. أما مرضى الفصام فتظهر في أحلامهم الأشباح والأصوات المخيفة التي تطاردهم أيضاً في حالة اليقظة.

الأحلام والمستقبل

لا يستطيع أحد أن يعلم الغيب وأحداث المستقبل إلا الله سبحانه وتعالى. لكن السؤال الذي يظل مطروحاً هو: ما العلاقة بين الحلم وبين الأحداث التي تقع في المستقبل؟.وربما كان مبعث هذا السؤال أن هناك الآلاف من الأحلام كانت تدور حول أحداث وقعت لبعض الناس في المستقبل. وأذكر أكثر من حالة من المرضى الذين تابعت حالتهم في العيادة النفسية يؤكدون أن الأحلام التي يرونها في نومهم تتحقق في الواقع فيما بعد في أكثر من مناسبة. والتفسير العلمي للأحلام التي تحمل بعض النبوءات لا يزال محل جدل، غير أن الحقيقة العلمية تؤكد أن هناك علاقة بين العقل الإنساني والبيئة المحيطة، وتفاعل مع الآخرين في شعور عام يطلق عليه العقل الجمعي يتأثر بالأحداث العامة مثل حالة الحرب أو الرخاء. وقد يستشعر حدوث بعض الأشياء نتيجة لاستمرار الانسان وتوارث خبراته وعلاقته بالزمان والمكان.

ويطلب منا الكثير من المرضى والاصحاء تفسيرا للأحلام التي تحدث لهم أثناء النوم، ويريد البعض أن يعرف مغزى الأحداث والاشخاص والرموز التي يراها في احلامه، وأن يعلم شيئا عن علاقتها بحالته النفسية أو بحياته بصفه عامة. والواقع أن التفسير العلمي للأحلام يجب أن يأخذ في الاعتبار ان الحلم يتضمن تكثيفا في ظاهرة الزمان والمكان.بمعنى اننا اثناء النوم يمكن أن نحلم في دقائق معدودة بأحداث امتدت على مدى سنين طويلة وحدثت في أماكن مختلفة ومتباعدة.

تفسير الاحلام

غالبا ما تكون الانفعالات النفسية مثل القلق والخوف والاكتئاب والغضب وراء محتوى الحلم من أحداث وشخصيات وأماكن كلها تعني شيئاً محدداً بالنسبة لصاحب الحلم. وتتميز الأحلام أيضاً بمسألة الرموز. ففي حلم فرعون كانت البقرات السمان رمزاً لسنوات الرخاء، والبقرات العجاف رمزاً لسنوات القحط. وفي حلم يوسف عليه السلام كانت الكواكب كالشمس والقمر نموذج للأخوة والأبوين. وقد حاول فرويد في كتابه"تفسير الأحلام" التوسع في تفسير الرموز التي تشير الى رؤية الأشياء المستديرة، والمستطيلة في الأحلام بإشارات جنسية. كما شهد بحال تفسير الأحلام الكثير من الإجتهادات لتحديد مغزى القطط والكلاب البيضاء والسوداء والثعابين وأنواع الطعام وغير ذلك. ولا شك أن هناك من أساء استخدام العلم في تفسير الأحلام رغم كثرة المحاولات العلمية لجمع أعداد كبيرة من الحالات للوصول الى قاعدة عامة تنطبق عليها.

إن الأحلام ظاهرة صحية تفيد في الاحتفاظ في التوازن العقلي وللصحة النفسية. وهذا الكلام ينطبق على أحلام النوم المعروفة لنا جميعا وكذلك على الحلم بمفهومه الواسع كتطلع مشروع الى تحقيق انجاز شخصي او جماعي في المستقبل. وعليك ألا تجتهد في البحث عن تفسير لأحلامك الغامضة، فإذا حلمت بأنك تقتل زوجتك مثلاً فلا تفعل ذلك لأن حلمك قد يكون إنعكاساً لمتاعبك معها قبل أن تنام!! وآخر ما يقوله لك طبيبك النفسي حول الأحلام هو أنك يجب أن تتفاءل بالأحلام السعيدة. ولا تهتم بالأحلام المزعجة. وعليك ألا تتوقف عن الأحلام مهما بدت في وقت ما مستحيلة وغير قابلة للتحقيق، فعلينا ان نحلم وان نسعى الى تحقيق ما نحلم به، وهذا ما يؤكده عالم النفس انتوني روبنز في كتابه: "الخطوات العملاقة".

وعادة ما تهتم السيدات بمحتوى الأحلام أكثر بكثير من الرجال، وقد أهتم المسلمون منذ قديم الزمان بمحتوى الأحلام وتفسيرها حتى أصبح ذلك علما قائما بذاته ليس فقط لدى المفسرين كابن سيرين بل حتى لدى المفكرين العرب كابن العربي وابن خلدون اللذين حاولا تحليل وتقسيم الأحلام ومصادرها. واهتمام المسلمين بعلم الأحلام سبق الغرب بكثير، حيث بدأ الغربيون حديثاً بدراسة علم الأحلام لدى المسلمين ومقارنة نظريات المسلمين حول الأحلام بالنظريات لدى الغربيين، كما حاول البعض منهم دراسة ما ورد عن الأحلام في القرآن الكريم والأحاديث المشرفة ومقارنة ذلك بما ورد في التوراة والإنجيل.

هل الأحلام مفيدة؟

الأحلام مرحلة أساسية من مراحل النوم. ومن المعلوم طبياً أن نشاط المخ خلال مرحلة حركة العينين السريعة التي تحدث فيها أكثر الأحلام يكون أعلى من نشاطه خلال الاستيقاظ، ويقضي الإنسان البالغ 15 – 25 في المئة من نومه في هذه المرحلة، وظهر العديد من النظريات والفرضيات حول أهمية الأحلام، كأهميته لنوم المخ حيث يقضي حديثو الولادة حوالي 50 في المئة من نومهم في هذه المرحلة. كما يعتقد البعض أن مرحلة الأحلام مهمة لتقوية الذاكرة والتركيز، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن أداء الطلاب الذين لم يصلوا لهذه المرحلة، أخذ بالتراجع، ويعتقد آخرون أن الأحلام مهمة لإزالة الأحاسيس والعواطف الضارة التي قد تؤثر في حالة الاستيقاظ، ولكن من المهم هنا أن أذكر أنه لا توجد أدلة علمية قوية تدعم ما سبق ذكره وما زال الموضوع يحتاج إلى كثير من البحث، وهناك نظرية أخرى تقول إن الأحلام مهمة لحديثي الولادة للحفاظ على درجة حرارة المخ حيث إن حرارة المخ ترتفع خلال مرحلة الأحلام.

هل هناك أمراض أو اضطرابات عضوية تصاحب الأحلام؟

نعم هناك اضطرابات عدة قد تصاحب الأحلام مثل "الجاثوم" (شلل النوم) وغيره، ولكن قبل التطرق لها، يتطلب منا أن نقدم شرحاً مبسطاً لآلية الأحلام حتى يتمكن القارئ من فهم هذه الاضطرابات.

تحدث الأحلام الطويلة عادة خلال مرحلة حركة العينين السريعة (كما ورد سابقاً)، وقد خلق اللّه سبحانه وتعالى آلية تعمل لتحمينا من تنفيذ أحلامنا، تدعى هذه الآلية (ارتخاء العضلات)، وارتخاء العضلات يعني أن جميع عضلات الجسم تكون مشلولة خلال مرحلة الأحلام ما عدا عضلة الحجاب الحاجز وعضلات العينين، فحتى لو حلم الشخص بأنه يقوم بمجهود عضلي كبير فإن آلية ارتخاء العضلات تضمن له بقاءه في سريره. وتنتهي هذه الآلية بمجرد الانتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل النوم أو الاستيقاظ الا انه وفي بعض الأحيان يستيقظ النائم خلال مرحلة حركة العين السريعة في حين ان هذه الآلية(ارتخاء العضلات) لم تكن قد توقفت بعد وينتج عن ذلك ان يكون الإنسان في كامل وعيه ويعي ما حوله ولكنه لا يستطيع الحركة بتاتاً وبما ان الدماغ كان في طور الحلم فإن ذلك قد يؤدي إلى هلوسات مرعبة وشعور المريض باقتراب الموت أو ما شابه ذلك وهو ما يعرف عند العامة بالجاثوم وطبياً بشلل النوم. وهذه الحالة حميدة حيث لم يثبت حدوث أي حالة وفاة خلال شلل النوم فالحجاب الحاجز لا يتأثر ويبقى التنفس طبيعي وكذلك مستوى الأوكسجين في الدم ومعظم هؤلاء المرضى ليسوا بحاجة إلى علاج طبي. وعند أكثر المرضى يكون شلل النوم العرض الوحيد ولكن في بعض الحالات يكون مصحوباً باضطراب آخر يدعى نوبات النعاس أو النوم القهري. والنوم القهري اضطراب نوم يتميز بهجمات غير مقاومة ولا يمكن السيطرة عليها من النعاس تصيب المريض بالنوم. والمرضى المصابون بشلل النوم المصاحب للنوم القهري يحتاجون إلى العلاج الطبي والمتابعة الطبية لعلاج النوم القهري.

وعلى النقيض من "الجاثوم" هناك اضطراب نادر يصيب كبار السن المصابين بأمراض عصبية مركزية كمرض الرعاش، ويعرف هذا المرض بالاضطرابات السلوكية المصاحبة لمرحلة الأحلام. وفي هذا الاضطراب تختفي آلية الشلل التي تحدث عادة في مرحلة الأحلام، ما ينتج منه ان يقوم المريض بتنفيذ الحركات التي يفعلها في حلمه مما قد ينتج عنه إصابة المريض إصابات بالغة نتيجة السقوط أو الاصطدام بأجسام صلبة أو إصابة من ينام بجانب المريض نتيجة تعرضه للضرب.

كن مبادرا

لا تنسى أنك أنت صاحب القرار فيما يحدث معك اليوم وما سوف يحدث غدا.لا تحّمل المسؤولية للأهل ولا تلقي باللوم على الأخرين وتتهمهم بالتقصير.

إذا كنت اليوم مريض تتلقى العلاج فعليك واجبات كما أن لك حقوق.

واجبك ان تفهم جيدا ماذا يحدث. إسأل واقرأ وتعلم. ما هومرضك بالتحديد؟ وما هو اسم العلاج؟ ولماذا تأخذه؟ وها هي فرص الشفاء؟ وما هي البدائل؟ لا يجوز أن تتناول العلاج ولا تعرف لماذا ولا كيف ولا متى؟ لا تتذرع بالثقة في طبيبك فالثقة لا تعني الجهل.

عالم المعرفة اليوم واسع وسهل. إسأل عن الكتب الموثوقة وافتح النت على المواقع المعتمدة واقرأ وتعلم كل جديد.

لا تدع الجهال والتجار من انصاف العلماء يقامرون بصحتك ومالك. وإن اختلطت عليك الأمور ف "اسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".

الإلتزام بالعلاج بالأوقات والجرعات المحددة عامل أساسي للشفاء. من حقك ان تتلقى العلاج للأعراض الجانبية. راجع طبيبك وشاوره ولا تسمع لآراء الناس.

تذكر جيدا أنها قصة حياتك وأنت كاتب سطورها. أنت ما زلت مسيطرا على حياتك. بإمكان من حولك أن يشوروا عليك. ولكن لا أحد يلزمك بعمل شئ لا تريده.

وللأهل حقوق كما لهم واجبات. حاول أن تعوضهم عن تعبهم معك. أشكرهم من قلبك، وحاول أن تدخل الفرحة في قلوبهم وتؤنسهم.

تذكر جيدا أنها قصة حياتك وأنت كاتب سطورها. أنت ما زلت مسيطرا على حياتك. بإمكان من حولك أن يشوروا عليك ولكن لا أحد يلزمك بعمل شئ لا تريده.

كن إيجابياً

إذا ما أصابك المرض وعطلك عن أداء أمورك اليومية، فلا تشغل بالك بالجزء المظلم من حياتك ولا تجعله يعشعش في روحك وأعماق فؤادك. بل ركز على ما تبقى لديك من حواس وقيم ومعاني رائعة.

مهما اشتدت ظروف المرض أو الأزمات، لا بد أن تدرك أن 90% من سعادتك أو شقائك هي في الحقيقة بيدك أنت لا بيد الآخرين.

أنت القادر على أن تصيغ حياتك بشكلٍ إيجابي وتصنع معنى السعادة إذا ما نظرت من حولك وتأملت ورأيت نعم رب العالمين تغمرك وأنت لا تدري.

هل ما زلت قادراً على الحديث والبيان أم ما زلت قادراً على القراءة والمشاهدة؟

هل ما زلت قادراً على المشي والتجوال أم ما زلت قادراً على مخالطة الناس؟

هل ما زلت قادراً على التفكير والتدبر أو ربما العبادة والدعاء؟

هل ما زلت محاطاً بأحبائك وخلانك؟ أم أنك تغتنم وقت الخلوة بالتأمل والتفكر وحديث النفس؟

ضع جانباً الأمور التي لن تستطيع تغييرها واشغل نفسك باستغلال ما تملك. أشعل سراجاً جديداً في سماء حياتك بدل من أن تتحسر وتلعن الظلام.

إن 90% من سعادتك أو شقائك هي في الحقيقة بيدك أنت لا بيد الآخرين

كن مبدعا

الخوف والقلق يجتاح صدرك ويملأ جوارحك. شعور بالوحدة وربما الإحباط والقلق. شئ طبيعي.. لا تقاوم الحزن ولا الخوف. تعايش مع المشاعر وتعلم منها.

الخوف.. هو عبارة عن مكبر يساعدك على رؤية الأشياء بشكل أوضح. إذا كنت لا ترى إلا ما يرى ولا تسمع إلا ما يسمع فانت في الحقيقة لا ترى ولا تسمع.

إذا ما مر بك طائف الخوف أو الحزن، حاول أن تفهم وتتفكر: مم أنا خائف وحزين؟ وماذا يمكن أن أفعل؟ ربما آن الأوان لأن تغير طريقة تفكيرك.

"لن نستطيع أن نخرج من المشكلة إذا بقينا نفكر بنفس الطريقة التي أوقعتنا بالمشكلة".

والتاريخ يثبت أن كل العظماء والمبدعين تغيرت حياتهم وقدموا لنا روائعهم بعد أزمة أو حالة خوف ألمت بهم.

الخوف هو أهم حاسة لدى الإنسان. الخوف يدفعك إلى التغيير الإيجابي إذا أحسنت استغلاله.

حاول أن تعيش مع الخوف والحزن وتلمس اسبابه. تأمل وتفكر وسوف تتدفق لديك الكثير من الخواطر الإيجابية والمبدعة.

إن الخواطر بطبيعتها تتحول إلى فكرة ثم عزيمة ثم فعلاً ثم عادة ترسخ في نفسية صاحبها حتى تصبح خصلة وصفة لا تبارحه.

الخوف هو أهم حاسة لدى الإنسان. الخوف يدفعك إلى التغيير الإيجابي إذا أحسنت استغلاله

كن متأملا

هل فكرت يوما أن تمارس التأمل؟

عندما تمارس التأمل فأنت تفعّل موجات ألفا في الدماغ. موجات ألفا هي المسؤولة عن الأحلام وحالة الاسترخاء والعقل الباطن.

ما عليك إلا أن تجلس في وضع استرخاء وتبدأ في أخذ شهيق وزفير عميق بشكل متكرر.

تخيل نفسك في مكان جميل من صنع خيالك وعش الواقع بكل حواسك.

إبدأ بترديد كلمات إيجابية مثل إنسان سعيد.. سوف أشفى.. أنا متفائل.. أو اشغل نفسك بقراءة القرآن والتسبيح والاستغفار.

تخيل كل عضو في جسمك وكل عضلة وكل خلية وقد تزودت بالهواء النقي وعش حالة استرخاء تام.

يفترض الآن أن تبدأ الخواطر الإيجابية والأفكار الجميلة بالتوارد إلى ذهنك. عش معها وحاول أن تحولها إلى أفعال وعادات.

إن الخواطر بطبيعتها تتحول إلى فكرة ثم عزيمة ثم فعلاً ثم عادة ترسخ في نفسية صاحبها حتى تصبح خصلة وصفة لا تبارحه.

هل فكرت يوما أن تمارس التأمل؟

عادة التأمل عادة جميلة، تساعدك على التخلص من القلق والتوتر وتهيئ الذهن لتقبل الأفكار الإيجابية وتمنحك المزيد من الاسترخاء والسعادة. مارس عادة التأمل يوميا.

إن الخواطر بطبيعتها تتحول إلى فكرة ثم عزيمة ثم فعلاً ثم عادة ترسخ في نفسية صاحبها حتى تصبح خصلة وصفة لا تبارحه.

كن متفائلا

كلنا يعلم أن الكواكب والأجرام السماوية محكومة بقانون الجاذبية. عليك أن تعلم أن لكل واحدٍ منا خاصية تسمى خاصية الجاذبية. وقد تبرمجت أفكارنا ومشاعرها وأحداث حياتنا ومصيرنا وفق هذا القانون.

حدد لنفسك وحياتك أهدافاً وطموحات وأعدها واعقد العزم والإصرار على تحقيقها، وسوف تذلل قوانين الطبيعة لتخدم هذه الأفكار (اعملوا فكل ميسر لما خلق له).

قد تقول سوف أنجح، سوف أقوم، سوف أرتقي أعلى المراتب، أو قد تقول سوف أتغلب على هذه الأزمات أو أحقق معنى السعادة. أو على النقيض من ذلك، سوف أفشل ولن أنجح ولن أستطيع وسوف يتحقق ذلك لما توقعت.

لا تدع الأفكار السوداء والروح السلبية تسيطر على حياتك. لا تقل أخشى من الفشل، أخشى من الفقر، أخشى من مكر الأعداء أو أخشى من المرض.

بل قل أرجو النجاح والتوفيق والشفاء وعزمت على تحقيق غاياتي وأحلامي وقررت صناعة حياتي وسعادتي، وسوف تفعل بعون الله تعالى.

لا تستهن أبداً بقدراتك وعزيمتك وإصرارك، حدد ما تريد، أنظر إليه كأنه بين يديك الآن. واعمل على هذا الأساس دون تردد ولاوجل وسوف يكون بإذن الله تعالى.

حدد لنفسك وحياتك أهدافاً وطموحات وأعدها واعقد العزم والإصرار على تحقيقها

كن ملهما

قد يأتي المرض أو الكرب ليهزك من الداخل ويرسم خطوطاً جديدة، تماماً كما يفعل الحجر إذا ما قذفته إلى صفحة البحيرة الهادئ فيحدث دوياً ثم يرسم دوائر تتسع بالتدريج في لوحة فنية بديعة.

قد تسأل نفسك اليوم أسئلة لأول مرة: من أنا؟ وماذا أفعل في حياتي؟ ولماذا حدث ذلك لي؟ وإلى أين أنا سائر؟ وما هو مكاني في هذه الحياة؟

نحن نتكلم هنا عنك أنت بالتحديد، وليس الحديث فقط عن مرض تريد التخلص منه. بل هو فرصة لتخرج أحلى ما عندك وتغدو حياتك بعد المرض أفضل مما كانت عليه قبل المرض.

هل رسالتك في الحياة أن تأكل وتشرب وتنام وتعيش على هامش الحياة إلى أن يحين أجلك وتخرج من الحياة كما دخلت وكأنك لم تكن يوماً هنا؟ هل هذا حقا ما تريد؟

أم أنك تتمنى أن تكون شخصاً مؤثراً مبدعاً؟ أو ربما ملهماً بقيمه وأخلاقه؟ هل ستكافح وستعمل وتضحي من أجل غاية عظيمة؟ وما دورك مع من حولك من زوجة وأولاد وأقارب وأصدقاء؟

قل لي: إذا ما كتب لك يوماً أن تموت، كيف تحب أن ينعاك الناس وبماذا يذكروك من مناقب وصفات وأفعال؟ إذا أجبت عن هذا السؤال فليكن هذا الجواب هو رسالتك في الحياة من الآن فصاعداً.

وبهذا سوف ترى أن روحك تسمو إلى ما هو أبعد من الصراع مع المرض. إلى ما هو أسمى وأحلى وأعظم.

كيف تحب أن ينعاك الناس وبماذا يذكروك من مناقب وصفات وأفعال؟

كن مسؤولا

إذا ثقلت عليك الأعباء وأقعدك المرض عن روتين حياتك فلاتيأس ولا تحبط. فمازلت شخصا ًصاحب قرار ومسؤولية ضمن قدراتك التي تعلمها جيداً.

لا تتهم الآخرين بالتقصير معك أو التهاون في الوقوف معك في ظروف مرضك وهمومك، فلكلٍ ظروفه والتزاماته، والإنسان بطبيعته ينسى ويقصر ويسهو.

التمس لهم الأعذار وتفهم أمرهم. وعلى العكس بادر أنت وتحدث إليهم، وادعهم لزيارتك في مواعيد معينة، أو إبقى على تواصل معهم.

لا تكثر الشكوى والتذمر أمام من حولك فيملوا منك ويضجروا.

لا تأخذ تعاطف الأهل والأحباء لك وتقدمهم للمساعدة وعونك بحساسية. هم بذلك يعبرون عن حبهم لك ووقوفهم معك بدافع المحبة والتعاطف لا الشفقة.

في بعض الأحيان، يضيق صدرك بالأفكار والمشاعر. وأنت بحاجة لمن تبوح له بهمك. لا تكتم مشاعرك وتحدث بها. ليس من العيب أن تكون حزينا أو خائفا أو محبطا.والشخص الذي يحبك سيستمع إليك باهتمام وليس بشفقة. تحدث إليه وفرج عن همك.

لا تتهم الآخرين بالتقصير معك أو التهاون في الوقوف معك في ظروف مرضك وهمومك

كن سعيدا

هل تشعر بالحنين إلى صديق قديم أو إلى أصحاب الدراسة؟ مر زمن طويل ولم تلتقوا؟ ما رأيك لو تلتقي بصديقك أو بهذه المجموعة وتتذكروا الذكريات الجميلة وتلهوا مثل زمان؟

دع حالة الكسل والعجز ومارس أشياء تحبها.. ربما إعداد الطعام أو التصوير أو الموسيقى أو الجلوس مع الأهل أو الزراعة.. لا تترك مجال للفراغ أو الملل.

أو ما رأيك بالقراءة؟ فتش في كتبك القديمة أو قم بزيارة إلى المكتبة واشتري بعض الكتب أو المجلات واستمتع بالقراءة في هدوء.

للرياضة دور فعال في تنشيط الجسم وتحسين المزاج. ما رأيك في المشي وقت الصبح أو العصر؟

والحديث عن الأطعمة والأشربة التي تساعدك يطول. إسأل عن مضادات الأكسدة مثل الفيت جولدن و التفاح والعنب والرمان والجزر والتوت.

وكلنا بحاجة إلى الضحك. فالضحك يعزز المناعة والسعادة. إبحث عن شيئ يضحكك واضحك من كل قلبك.

إبحث عن السعادة الحقيقية في مد يد العون للآخرين..ساعد مريضا..تصدق..صل رحمك..تطوع..لا تتوقف فالسعادة الحقيقية في العطاء لا في الأخذ.

مارس العبادة ولكن بخشوع وتدبر.. الصلاة والقرآن والدعاء والتسبيح والإستغفار.. أو ربما العمرة.

سافر.. وإن لم تستطع زر أماكن لم ترها من قبل في بلدك.

تعلم كل يوم شيئاً جديداً، أو ازرع شجرة، أو داعب طفلاً، اقرأ واسمع وتناول أطيب الطعام والشراب. اقضي يوماً كاملاً بالأحداث الجميلة ونم آخر النهار قرير العين.

تعلم كل يوم شيئاً جديداً، أو ازرع شجرة، أو داعب طفلاً، اقرأ واسمع وتناول أطيب الطعام والشراب.اقضي يوماً كاملاً بالأحداث الجميلة ونم آخر النهار قرير العين

كن مطمئنا

إذا ضاقت بك السبل وسدت الطرق... فاذكر الله.

إذا تخلى عنك القريب والبعيد ... فاذكر الله .

إذا حار بك الأطباء وعجز العلم والعلماء ... فاذكر الله.

إذا اظلمت الدنيا في وجهك وضاق صدرك وتاهت نظراتك .. فاذكر الله .

قال سبحانه: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب). وقال: (فاذكروني أذكركم).

إذا كنت تبحث عن السعادة الحقيقية ولا تجدها وتحاول أن ترسم على شفتيك ابتسامة الرضا ولا تستطيع، فابحث عنها في مد يد العون للآخرين.

في اللحظة التي تدرك فيها لذة وحلاوة إغاثة الملهوف وعون المحتاج والسعي في حاجات الناس، عندها لن تنحصر سعادتك في نفسك فقط، بل هي تمتد لتشمل كل من قابلت وصادفت وعاشرت.

لاتستخف بنفسك ولا تدع الوساوس تتسرب إليك فتتهم نفسك بالذنب والتقصير لما ألم بك، وتذكر أن كل العظماء على مر التاريخ مروا بظروفٍ صعبة كالتي تمر بها وتجاوزوها.

إن ما مضى ذهب ولن يعود، فلا تشغل بالك بتقليب أوراق الماضي والتحسر على شيء فات ولن يعود. ولا تملأ قلبك وعقلك هماً وفكراً ماذا يمكن أن يحدث غداً، فكله في علم الغيب ولا أحد منا يدري ماذا سيحل معه بعد دقائق فما بالك بعد أيام وسنين.

لا تدع الوساوس تأخذك إلى زعزعة إيمانك ويقينك، وتظن أن الله يعاقبك لذنبٍ اقترفته أو أن الله جل وعلا ظلمك بهذا الابتلاء إذ اصابك به دون سائر العباد. من قال أن عباد الله العصاة فقط هم من يتعرضون للمحن؟ ألم يبتلي الله تعالى الأنبياء والصديقين بالمرض والكرب والهم؟؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير!! وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابةٌ اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئةٌ).

فلا تكف عن الوقوف ببابه والدعاء والتوسل إليه وهو القائل: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء".ويقول: "وإذا سألك عبادك عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان".

إن ما مضى ذهب ولن يعود، فلا تشغل بالك بتقليب أوراق الماضي والتحسر على شيء فات ولن يعود.

القبلة و الصحة النفسية و السعادة الزوجية

في دراسة حديثة، قامت عالمة النفس Wendy Hill بمقارنة مستوى هرموني "الأوكسيتوسين" Oxytocin و" الكورتيزول" Cortisol لدى 15 زوجاً من الأزواج العشاقين (ذكر وأنثى) قبل وبعد تبادل القبل تارة، وقبل وبعد تبادل الحديث معاً بينما كانا يمسكان أيدي بعضهما البعض تارة أخرى.

وتؤدي القبلة إلى إفراز مجموعة من المواد الكيميائية التي تتحكم في دوافع وحوافز وتوتر وكرب Stress الشخص، إضافة إلى الإثارة الجنسية والروابط الاجتماعية خاصته.

ومعروف أن الهرمون الأول إضافة إلى تأثيره القوي على التعارف الاجتماعي وعملية الولادة عند المرأة وهزة الجماع Orgasm لدى المرأة والرجل، فإنه يقوم أيضاً بتعزيز وتقوية الرابطة الاجتماعية لدى الشريكين، في حين ارتفاع مستوى "الكورتيزول" يؤدي الى معاناة الشخص من التوتر والكرب.

وقد تنبأت العالمة Hill بأن التقبيل سيؤدي إلى ارتفاع مستوى"الأوكسيتوسين" في الدم. وتوقعت العالمة أيضاً أن يكون مفعول الأوكسيتوسين أكثر وضوحاً عند الزوجات اللواتي أظهرن مستويات أعلى من الألفة والمودة في علاقتهن مع الشركاء.

كذلك فقد تكهنت بحدوث انخفاض في مستوى "الكورتيزول"، وذلك لأن التقبيل من المفترض أن يؤدي الى التخفيف من التوتر والكرب.

وكم كانت دهشتها عندما تبين لها أن مستوى "الأوكسيتوسين" قد ارتفع فقط عند الذكور، بينما انخفض عند الإناث، سواء كان ذلك بعد التقبيل أو بعد تبادل الحديث والأيدي متشابكة.

وبناء على ذلك فقد استنتجت الباحثة أن الإناث يحتجن إلى أكثر من قبلة كي يثرن عاطفياً أو جنسياً خلال الاتصال الجسدي. فالإناث يحتجن الى جو أكثر رومانسية وواقعية من الجو الجادالذي خيم على البحث.

وقد تبين أيضاً من التجربة السابقة الذكر، أن مستوى "الكورتيزول" قد انخفض عند الجنسين مهما كان نوع التواصل الحميم، ما يشير إلى أن الكرب يقل حدة بل قد يتلاشى أثناء التقبيل وأثناء الجو الحميم.

وبما أن القبلة مرتبطة بالحب، فإنها قد تعزز نشاط المواد الكيميائية ذات الصلة بالمتعة والبهجة والرغبة في التواصل مع شخص معين.

وبينت دراسة شملت 33 زوجاً وزوجة، تتراوح أعمارهما بين 22 و 59 سنة أن العلاقة الجنسية كانت جيدة لدى ثلاثة منهما، ومرضية لدى 19 زوجاً وزوجة، وغير مرضية لدى الباقي.وبينت الدراسة أيضاً أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء نجاح، أو عدم نجاح هذه العلاقة، هو لجوء، أو عدم لجوء الزوج للمداعبة، ما قبل اللقاء، والتي شكلت القبلة القسم الأكبر من المداعبة. وصرحت 99 في المئة من الزوجات أن القبلة في منطقة الخد أو الجبين قبل اللقاء أشعرتهن بالحب والأمان.

وأشارت دراسة قامت بها العالمة Helen Fisher إلى أن التصوير الشعاعي الطبقي CT لدماغ 17 شخصاً يحدقون في صورة للعشيق، قد أظهرت نشاطاً غير عادي في منطقتين من الدماغ التي تتحكم في المتعة والبهجة والرغبة. وهذه المناطق هي: منطقة سقيفة البطن Ventral Tegmental Area والنواة المذيلة اليمنى Right Caudate Nucleus. ومعروف أن مادة الكوكائين Cocaine المسببة للإدمان تنبه بشكل مماثل هذه المنطقتين من الدماغ، وذلك من خلال إفراز الناقل العصبي "الدوبامين" Dopamine. ومن هذه النتائج والمعطيات أستطيع القول إن الحب عبارة عن دواء يرفع من مزاج وسعادة الشخص ويقضي على الحزن والاكتئاب. لذلك فإنه من الضرورة بمكان أن نمنح الشخص المكتئب والحزين الحب والحنان والعطف، سواء كان ذلك بتقبيل الحبيب الحزين في منطقة الشفاه، أو عناق الأبناء المكتئبين وتقبيلهم في منطقة الخد أو الجبين، فالقبلة هي القبلة مهما كان نوعها ومكانها.

عندما تهيمن العاطفة والحب على موقف معين، فإن القبلة تجمع شخصين محبين معاً، من خلال تلامس الشفاه الغنية بالنهايات العصبية.

قد تكون وظيفة الشفاه تطورت قديماً من تناول الطعام إلى استخدامها في الكلام. غير أنها أثناء التقبيل تشبع جوعاً وشهية من نوع آخر.. كذلك فإن القبلة تطلق سلسلة من الرسائل العصبية ومواد كيميائية معينة، حيث تقوم بنقل احساس لمسي وعاطفي وشعور بالدفء والمتعة والرغبة الجنسية ونشوة غامرة.

وتعتبر القبلة فعلاً حميمياً شائعاً يعطي انطباعاً عن الوضع الحالي والمستقبلي للعلاقة بين الشريكين. وقد أشارت دراسة صدرت نتائجها حديثاً، إلى أنه في حال كون القبلة الأولى قليلة البراعة ومتواضعة، فمن الممكن أن تفشل العلاقة الواعدة والمرجوة.

ويعتقد عدد من العلماء أنه في البداية كانت الملامسة عن طريق الشفاه واندماج الأفواه وسيلة لاسعاد شريك الحياة. وبالفعل فإن التقبيل يشمل ويتضمن تبادل معلومات معقدة جداً عن طريق التلامس والرائحة واللعاب، وتلامس النهايات العصبية الذوقية الموجودة في حليمات على سطحي لساني الشريكين.

وقد أشارت دراسة قام بها عالم الأحياء البريطاني Desmond morris في الستينات من القرن الماضي إلى أن التقبيل تطور من خلال عملية قيام إناث الحيوانات الرئيسية – الرئيسيات Primates(وهي أحد رتب الثديات في التصنيف العلمي للمملكة الحيوانية، وتشمل السعادين والقردة والإنسان) بمضغ الطعام ومن ثم إطعام صغارها عن طريق الفم مباشرة (من الفم إلى الفم). ومن المعروف أن الشمبانزي تقوم بإطعام صغارها بهذه الطريقة. لذلك فإنه من الممكن أن أسلاف الانسان كانت لها سلوكيات مماثلة في تغذية صغارها، إضافة الى الرضاعة.

ويعتقد العلماء أن أسلافنا من النساء كن يضعن، أو يلصقن شفاههن بشفاه صغارهن، كوسيلة لتهدئة وإسكات صغارها في حال عدم توفر الطعام. ومع الوقت استخدمت هذه الطريقة للتعبير عن الحب والعطف. ومع مرور الزمن تطورت هذه الطريقة لتسمى قبلة تعبر عن الحب والعلاقة الحميمة والشهوانية.

وعندما يقوم شريكان بتقبيل بعضهما بعضاً، ترسل النهايات العصبية الموجودة في مناطق الشفاه واللسان والتجويف الفمي رسائل إلى دماغ الإنسان وجسده محدثة انفعالاً وعاطفة قوية وشعوراً بالبهجة ورد فعل جسدي وعضوي لذيذ وغامر.

ومعروف أن خمسة من الأعصاب الجمجمية Cranial Nerves الإثنى عشر، تنشط عندما يقوم الأزواج بتبادل القبلات، إذ تقوم هذه الأعصاب الخمسة بنقل رسائل من الشفاه واللسان والخد والأنف إلى الدماغ، الذي يستمد معلومات عن الذوق والرائحة والحرارة، وكل ما يخص هذه العلاقة الحميمة. ويصل بعض هذه المعلومات إلى القشرة الدماغية المتخصصة بالتفاعل الجسد - حسي Somatosensory وهي عبارة عن تجمعات من الخلايا العصبية موجودة على سطح الدماغ وظيفتها استقبال الرسائل اللمسية من جميع أجزاء الجسم. ويمكن توضيح ذلك على خريطة الجسم (أنظر الرسم). ويلاحظ على هذه الخريطة أن الشفاه تبدو في شكل ضخم، وذلك لأن حجم كل منطقة في الجسم في هذه الخريطة يتناسب مع كثافة النهايات العصبية الموجودة فيها.

العطاء والصحة النفسية

يقول الله عز وجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ).

( و من احد معاني البر لغويا : المكان المتسع الفسيح المريح الذي يجلب السعادة ) .

و يقول سعد :"كلما تقدم عمرك ستكتشف ان لديك يدان , واحدة لمساعدة نفسك , والأخرى لمساعدة الآخرين " .

ان العطاء لا تنحصر نتائجه على المحتاجين بل على المعطين ايضا . انه معاكس تماما للأنانية والبخل . فهو نوع من الكرم والخلق الرفيع إذ انه لا يرتبط بأيه توقعات شخصية .

فأفضل العطاء من القلب. حينما تمد يدك لترفع وتنشل به شخصا أخر .... انه افضل تدريب للنفس حينما تنزل الى الأسفل لترفع الى الأعلى شأن إنسان أخر .

فالعطاء هو السلوك المتميز بالإيثار والشعور بالانتماء الإنساني والخلقي التلقائي الموجه لشخص او مجموعة من الناس دون قيود او شروط سابقة او لاحقة . يخلو من انتظار أي ردود فعل . انه العمل التلقائي المتدفق من القلب مباشرة تجاه الانسان والكائنات الاخرى والحياة , فيتجاوز حدود الواجب والولاء والالتزام العرفي والاجتماعي , لان في الولاء والالتزام و الواجب قيود "التزام تجاه الأخر " . انه يعتمد على نظرة ومفهوم الإنسان للحياة و للانسانيه, وليس مجرد إجراء السلوك العطائي فقط .

و العطاء يحوي شتى أنواع السلوكيات الإنسانية ذات المنفعة للآخرين من المودة و الحنان و العاطفة لقلب الطفل, والمريض , والكبير, والمسكين , و أصحاب الكروب والاحتياجات . وإعطاء الفرصة للشكوى , والتلاطف و التعاطف , والمساعدة المالية , والتثقيف , والتعليم , والإسناد , والتوجيه ,والمشاركة , والمساعدة في الجهد والوقت والمعرفة .... الخ . ولا يستثنى من ذلك أي إنسان بغض النظر عن عرقه ودينه وحتى الاشخاص غير المحتاجين , ولنا في قول الرسول عليه الصلاة والسلام " لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا " خير مثال .

انه أقوى وسيلة لإسعاد الذات كما تؤكد معظم الابحاث . حينما تصبح احتياجات الناس أمامك وتحلها بالعطاء , وفي هذه الآلية فان الانسان يجد ذاته , ويتمتع بطعم الحياة و أهدافها, ناهيك أنها ترفع الهم والكرب عن الآخرين , وتزيل عنهم الشعور بالحزن والحسرة وتحديات الحياة .

و أثبتت الأبحاث .أن الأشخاص ذوي العطاء يختلف وظائف أجزاء من أدمغتهم عن البخلاء . ذلك أن الاشخاص الذين يعطون تتأصل لديهم هذه الممارسة في عقليتهم ونظرتهم الى العالم والآخرين , وليست فقط مجرد ممارسة سلوكية مجردة من الإحساسات النفسية والروحانية , أي ان هناك اختلاف في المفاهيم والنظرة الوجودية للإنسان والعالم و الحياة . .

أما التغيرات الهرمونية الدماغية في عملية العطاء:

فالعالمان" Jorge Mall – Jordan Garamfan جيوردن جرامفان , و جورج مال " في علم الأعصاب وجدا دلالات علمية باستخدام الرنين المغناطيسي عام 2006 ان العطاء يستحث جزئين هامين من الدماغ في المركز العاطفي ما يعرف ب " ميزولمبيك - Mesolimbic " و ( Sublingual cortex – سيبلونغيوال ) ,واللذان يؤديان وظيفة التعزيز السلوكي . أي اعادة وتكرار نفس السلوك بعد الشعور بالنشوة والفرح , واستحثاث المنطقة الدماغية المسؤولة عن الانتماء الاجتماعي والشعور بالروابط الاجتماعية العاطفية الدافئة والحميمة , وان العطاء لا يعمل على تثبيط الأنانية فقط , بل يؤدي الى الشعور بالغبطة , والسعادة .

اما عن فوائد العطاء على الجسم , والنفس , والروح , فالعطاء عمليه تؤدي الى تحرير الانسان من الضغوط النفسية والجسدية , فالأبحاث والدراسات وجدت ان النتائج التالية للعطاء :

- بعض الابحاث وجدت انه ينشط جهاز المناعة الجسدية

-التقليل من الشعور بالألم الجسدية العضوية و الجسدية النفسية .

-استحثاث العواطف الايجابية التي تشعر الانسان بالحيوية , والطاقة , والاستمتاع و الصحة الجسدية .

-التقليل من الاتجاهات السلبية لدى الانسان كالنزعة العنفية , والعدوانية .

-تحسين الوضع الفسيولوجي للجسم " أي تنظيم عمل أجهزة الجسم بشكل سليم " بإزالة الضغوط النفسية .

-الشعور بالمرح والانبساط والنشوة والفرح , وهذا ما يؤدي الى الاستمرارية في العطاء . و نتيجة لتكرار هذه المشاعر المريحة , وإزالة الضغوط فان المزاج يكون دوماً في أحسن الأحوال .

-زيادة افرازات الهرمونات المخدرة الدماغية الطبيعية " Endorphines – الاندورفين " وهذا ايضا ما يساعد على المزيد من الارتياح والنشوة , وتعزيز السلوك العطائي , ويؤدي الى ارتفاع المزاج .

وبالتالي فان إحدى الوسائل الكبرى لجلب السعادة هو ان تعطي شيئا الى غيرك دون انتظار ردود فعل . انه العطاء الذاتي التلقائي..... انك تستطيع رؤية هذه السعادة من خلال وجوه الآخرين الذين أعطيتهم ,من خلال ابتسامة الطفل والشيخ , والمريض.... , ومن خلال العلاقة الحميمة الدافئة بينك وبينهم .فالعطاء كالعطر يصيبك قبل الآخرين , انه الذي يجعلك تشعر بالسعادة حينما تعطي الآخرين بحرية .واعلم انك سوف تبقي من خلال ذلك مكانا شحيحا للشعور بالكآبة والحزن .وتبني مكانا فسيحا للشعور بالسعادة والمرح والارتياح لك أولا ومن ثم للذين أعطيتهم, فكما يؤكد الباحثون ان الانسان الذي يعطي يشعر بالسعادة اكثر من الذي يأخذ

قد تحدثك نفسك وتقول: هل لي من أمل؟ وهل للعمر بقية؟ وماذا لو كان مرضي هذا هي القاضية؟ وماذا لو متّ غداً أو بعد أسبوع أو شهر؟ ما الفائدة إذاً من العمل ومن العلاج وأنا على أعتاب الموت؟

إنه من المهم جداً هنا أن توازن بين الأمل والتفاؤل وبين الواقعية. لا تفقد الأمل أبداً بفرص الشفاء وتجاوز المرض والعودة إلى حياة تملؤها الصحة والعافية، وعلى ذلك خطط للمستقبل وعش الحاضر واعمل واجتهد كما لو كنت ستعمر طويلاً. وفي الوقت نفسه فلا تدري ما هو مكتوب عليك غداً ولا أحد يضمن أجله وعمره، وحريٌ بك وخصوصاً مع ظروف مرضك أن تتذكر أن الموت هو سنة الحياة، فيجدر بك أن تكثر من العمل الصالح وتوصي أولادك وأحباءك. وإذاكان لديك عمل طيب فأتممه وأكمله، وإذا كان لديك ذنب أو خصومة فهذا وقت التوبة والمصالحة.

وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا قامت الساعة على أحدكم وفي يده فسيلة فلا يدعها حتى يغرسها" و قول سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً" .

فكر ماذا ستنجز اليوم وكيف ستدخل الفرحة إلى قلبك وقلوب من حولك، فكر كيف ستعبد الله وتتقرب إليه، ارسم الابتسامة في وجوه من حولك وجالس عائلتك وأحبائك وأولادك.

احذر أن تخلط بين الأمور وتنسى الحقائق. فالنافع والضار هو الله وحده.فلا تركن إلى المخلوق ولا إلى العلاج، فالشفاء والمخرج والعون من الله تعالى وحده وما سواه ليس إلا وسائل يقدرها الله تعالى بعلمه وحكمته.

إن من رحمة الله تعالى وحسن تدبيره أنه إذا أخذ أعطى إذا حرم منح وإذا أغلق باباً فتح أبواباً. والله تعالى عندما يسير هذا الكون ويبتلينا بالخير والشر فله في كل شيء حكمة وتقدير. ونحن قد لا نرى هذه الحكمة لقلة علمنا وضعف خبرتنا.فقد يقدم الفرج أو يؤخره أو يضيق الخير أو يوسعه وقد يحرم أو يعطي، وكل ذلك بأمره وتقديره. حتى المرض والسقم والكوارث قد يكون ظاهرها الشر وباطنها الخير.

فلربما تتعلم نفسك الصبر والأمل والعطاء والتفاؤل بعد المرض والكرب.وقد تصحو النفس من غفلتها، و تقد رأكثر معنى الحياة وجمالها فتزهو وتسمو. وقد يكون المرض فرصة للتقرب إلى الله تعالى والرجوع إليه والتذلل إليه.

وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك).

كن متوكلا

 

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب:
 مراسلة موقع رسالة خاصة
[بتاريخ : الخميس 05-06-2014 12:18 مساء ]

روعه


-------------------------------------

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

   

Copyright@alrafedein.com 2011 - arabportal modified by RightPC Tech